عبد الملك الجويني
267
نهاية المطلب في دراية المذهب
فهذا بيان مذاهب الأصحاب . 3180 - ولا يكاد يخفى على ذي بصيرةٍ أن كل مسلك من المسالك التي ذكرناها لا يخلو عن حيدٍ عن قانونٍ في القياس جارٍ في حالة الاختيارِ ، ولابد من احتمالِ مسلكٍ من المسالك . والكلامُ في تعيين ما يظنه الفقيهُ منها . ولم يَصِر أحدٌ إلى التخيير بين جميع هذه المسالك ؛ من حيث اشتملَ كلُّ واحد على مَيْل عن أصلٍ . والضرورةُ تحوج إلى واحدٍ منها ؛ وذلك أن كلَّ متمسك بمسلك قد بنى كلامَه على أمرٍ غلب على ظنه أن مسلكه أولى وأقربُ إلى طرق الرأي وأبعدُ عن اقتحام ما لا يجوز . فإذا كان سبيلُ اختلافِهم ما ذكرناه ووصَفناه ، فلا خِيَرةَ . 3181 - وأقربُها عندنا الرجوعُ إلى أرش العيب القديم ، والمصيرُ إلى [ أن ] ( 1 ) حقَّ العقدِ قد توفَّر في التعبد بالمقابلة ، وهذا الأرشُ استرجاعٌ مُنشَأٌ اقتضَته الضرورةُ . وهذا عندنا كالتوزيع إذا اضطررنا إلى الحكم به ؛ فإن العقدَ لا يتضمّنُه ولا يقتضيه . فإذا بَاع الرجل شِقْصاً مشفوعاً وسَيفاً بألفٍ ، ثم طلبَ الشفيعُ الشُفعَةَ في الشقص ، اقتضى الشَرْعُ التوزيعَ على السيفِ والشِّقص اقتضاء له استنادٌ إلى العقد ، ولكنَّ العقدَ لا يقتضيه . كذلك جملةُ الثمن ملكها البائع ، وإن [ كان ] ( 2 ) المبيع معيباً . 3182 - ولو كان الثمن جارية ، ( 3 استباح بائعُ الثوب بالجارية وطأها ، وإن كان قد ينتقض المِلك في بَعض الجاريةِ 3 ) لمكان الأرش . وينشأ من هذا الذي أشرنا إليه ، ومما فهمته من فحوى كلام الأئمة تردُّدٌ في أمرٍ ، وهو أن الحاجة إذا مسَّت إلى تغريم قابض الثمنِ الأرشَ ، فلوْ أراد أن يأتي من مالٍ آخر بمقدار الأرشِ ، فأبى المشتري إلا استردادَ جزء من الثمن المعيّن ، فكيف السبيل فيه ؟
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) مزيدة من ( ه 2 ) ، ( ص ) . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ه 2 ) .